صفر العرب /ادريس الصغير
صِفْرُ العَرَبْ
أَيُّهَا الدَّائِرُ، عَلَى رَاحَة الكَف،
أَيُّهَا الوَلِيدُ،
مِنْ أَُسْطُورِيِّ التَّارِيخ،
أَيُّهَا القَائِمُ، عَلَى مَجَّانِيَّةِ الأَحْدَاثْ
أَيُّهَا النَّافِذُ، فِي أَرْقَام
ٍمَنْ دونوا، عَلَى دَفْتَرِ الرَّاحِلَين
أَسْمَائهمْ، وَأَسْمَاءَ مَنْ سَبَقُوهُمْ،
مَعْذِرَةً أَيُّهَا الصِّفْرُ،
ُإِنْ اخْتَارَتْك، عُرُوبَتي
ِتَاجًا عَلَى رَأْسِهَا،
واختارتك، أَبَنْة السُّلْطَانِ
حِجْلاً، يُزَيِّنُ كَاحِلَهَا
وَاخْتَارَتْكَ، أَوْروُبَا وَأَمْرِيكَا
رَقْمًا، فِي حِسَابِهَا
مَعْذِرَة، أَيُّهَا الدَّائِرُ،
عَلَى رَاحَةِ الكَفِّ
جِئْتَ حَامِلًا، عَمَامَةَ جَابِرْ
ْ وَسَيْفَ المُنْتَصِرْ
جِئْتُ حَامِلًا، نَعّشَنَا
يَرْقُدُ دَاخِلَهُ، مَجْدُ
آبَائِنَا التليدْ،
جِئْتَ تَرنحُ، تَضْحَك
ُتَسْخَرُ مِنْ غَبَائِنَا،
ألاتَسْتَحِي ؟!
أَيُّهَا الصِّفْرُ العَنِيدْ،
أَيُّهَا الدَّائِرُ، عَلَى رَاحَةِ اليَدْ
لَا شَيْءَ، فِي مَضْمُونِكَ
غَيْرَ أَنَّ الأَرْقَام، لَا تَسْتَغْنِي
عَنْكَ، كُنْتَ دَائِمًا عَلَى، اليَشْمَغ وَالكُوفَِيَّة
ُتَاجًا... لِلأَحْفَادْ،
يَرْقُصُ العَرَبِي، وَأَنْتَ عَلَى رَأْسِهِ
يَشْرَبُ قَهْوَتَهُ، وَأَنْتَ عَلَى رَأْسِهِ
يَسْقُطُ العَرَبِي، مِنْ فَوْقِ تِلَالِ الخُبْزِ الأَبْيَضِ، الإِيطَالِيّ
، وَمِنْ عَلَى سَفْحِ النُّهُودْ
ِوَأَنْتَ عَلَى رَأْسِهِ،
تَأْخُذُنَا كِبَارًا، فَنَصْغُرُ
تَحْتَ أَحْذِيَةِ الصِّغَارْ،
مِثْلَ الخِنْصَرْ،
بَلْ أَصْغَرْ !
مِنْ أَحْذِيَةِ الذُّبَاب !!!
لَا تَذْهَبْ، أَلِّفْنَاكَ
أَيُّهَا الصِّفْرُ
أَيُّهَا الحِيَادِيُّ، فِي جَمْعِ الأَعْدَادْ
وَفِي جَمَعِ، اورُوبَا وَأَمْرِيكَا
على الأعراب..
أَيُّهَا الأَسَاسِيُّ، فِي غَبَائِنَا
أَنْتَ، فِي مُقَاوَمَةِ العَوَاصِفِ
لَا تَمِيلُ،
أَنْت دَائِرَةٌ، لَيْسَ لَهَا سَقْفٌ،
لَيْسَ لَهَا قَاعٌ، لَيْسَ لَهَا تَارِيخٌ، غَيْرَ قَبَائِلْ
مِنْ وَادِي بَابِلْ،
شَامِخًا كَالطَّودْ!!!
يَمْشُونَ، فِي مَوْكِبِ جَنَازَتِكَ،
وَأَنْتَ حَيٌّ، بَيْنَ حَشْدِ الأحادْ
تَقْبَلُ تَعَازِيَنَا، وَتَرْفّعُ الأيادْ
لَا أَحَدْ ؟
يَعْلَمُ أَنَّك، صِرْتَ فيِنَّا مِثْلَ المِسْمَارِ، لِلبَرْمِيلْ
أَيُّهَا القَادِمُ، مِنْ صَحْرَاء العَرَب
أَيُّهَا العَائِمُ، عَلَى رَأْسِ السَّوَادْ
أَيُّهَا الحَامِلُ، فِي يُمنّاه
سَيْفً مِنْ ذَهَبْ
وَفِي جَيْبِهِ، أَلْفُ عَامٍ، مِنْ خِيَانَةِ الأَجْدَادْ
أَيُّهَا القَيْمُ، عَلَى دِمَائِنَا
أَيُّهَا السَّفِيرُ، إِلَى مَغَارَةِ الأَوْغَادْ
أَيُّهَا الخَارِجُ، مِنْ خِصْيَةِ الحِمَارِ
العَرَبِي...
لَا تَتْرُكْنَا، لِلمَصِيرِ
المُبْهَم، أَيُّهَا الصِّفْرُ،
أَيُّهَا السيد،
أيّها القَاهِر،
يَا زَعِيمَ، كُل الأسادْ
جِئْتَ رَافِعًا، رَسْمكَ عَلَى رَايَةِ
الخِذْلَان، مَهْزُومًا تَنْشُدُ، عَلَى مِزْمَارِ
الخَيْبَةِ، أَعْذَبَ الإِنْشَادْ
جِئْتَ تَسْبَحُ، وَتهيّم وتَرْقُص،
مِثْلَ الورشان تَخْطِفُ،
الأَضْوَاءَ، وَالكُلُّ يَهْتِفُ
يَعِيشُ الصِّفْر .. يَعِيشُ الصِّفْر
يَعِيشُ الصِّفْرُ،
يَعِيشُ. الدُّولَار .. يَعِيشُ الدُّولَار
يَعِيشُ الدَّمَار،
أَيْنَ نَحْنُ مِنْكَ، أَيُّهَا الصِّفْرُ الجَبَّار ?
إدريس الصغير الجزائر



تعليقات
إرسال تعليق