ولن يعود /وفاء فوزي

 ولن يعود ..

وتنتظر .مكافئة الصابرين 

...

حملته بعينيها، خبأت كل الأشواق في وادٍ فسيح بقلبها

وكلما فار إناء الحنين، هدأته بالدموع، وأحكمت غطاءه بالتصبر.

وانتظرت طويلا، لعل زمانا يأتي حاملا هدايا تعويضا عن كل مواجع الصبر.

كانت توقن أن الآتي قريب؛ وإن بعُد المزار وعلا الجدار واستبد الضعيف.

كانت تحذر صغارها بأن أبشع ما بالحياة هو الظلم، وأن كل الصعاب تلين بالصبر، وغنّت لصغارها من أغنيات الغربة ما يُحنن قلب الأوطان، ويقرب المسافات البعيدة.

وكلما مر يومٌ نظرت في نتيجة معلقة على حائطها الحزين، فتبكي أن العمر يمر، وأن المرارات تسكن الحلق والصدر والكبد. لكنها أبدا لم تفقد الأمل، فهي تعلم جيدا أن أملا مفقودا يعني موتا بعد حياة ضائعة.

ومن يعشق لا يعرف معنى لضياع الحياة، ويستهين بالموت في سبيل الوصول.

والوصول قريب، وقريبا يُعلن الزمان عن هداياه

وأكبر الهدايا هي مكافآت الصابرين


تعليقات

المشاركات الشائعة