ياقلبا بعدد باقات الورد /مصطفى سليمان

 🌹يا قلبا بعدد باقات الورد🌹


كلما اقتنيت لك سيدتي ..

باقة من الورد تضرعت الرحمان 

بأن ينشر رحمته

و أن يلهم حسانه التعقل و التفهم 

و أن يطيل عليهن 

نعمة الصبر و السلوان .. 


فكلما اقتنيت باقة 

كلفتني قطعة من قلبي

لأني ما عدت أقتني واحدة

صرت أبتاع كل الباقات

بكل الأنواع و الألوان .. 

و أوزعها عليهن 

درأ لقضاء و قدر الإفتتان 

أخاف سيدتي ..

أن تطول محنتي

مع هذا الكم من الفاتنات الحسان

و أن يفلس رصيد عاطفتي 

و لن تجدي لمقر حبي عنوان .. 

فمن يقتطع كل يوم 

قطعة من قلبه 

يهديها بنية الصدقة الجارية 

ترى تكفيه شر الفتن 

أوليس إذا طال الأمر 

اختفى لدي القلب 

أصير مجرد ذكرى إنسان .. 


كلما اقتنيت لك سيدتي ..

باقة من الورد تضرعت الرحمان 

بأن ينشر رحمته

و أن يلهم حسانه التعقل و التفهم

و أن يطيل عليهن 

نعمة الصبر و السلوان ..


إذا دام سيدتي .. 

الحال على حاله بدون حل 

فاعذري متيما

إذا صار مجرد مزار 

يأتيه السياح من كل مكان ..

يرثون لحاله

يتمنون لو كانوا في زمانه

لربما وجدوا له الحل

و لحافظوا عليه

بدل أن يكون مجرد بنيان .. 

اعذري سيدتي .. 

متيما بحبك 

طفح لديه الكيل 

ما عاد يفرق في يومه 

بين النهار و الليل 

اختلط عليه المكان و الزمان .. 

كل الليالي تصارعه ترمي به للنهار 

كل الأزمنة تنهك قواه 

تنثرها رمادا على مدار المكان 

على شفير المتاهة 

صار رفيقا لمحنة الهذيان .. 


كلما اقتنيت لك سيدتي ..

باقة من الورد تضرعت الرحمان 

بأن ينشر رحمته

و أن يلهم حسانه التعقل و التفهم 

و أن يطيل عليهن 

نعمة الصبر و السلوان .. 


احترت سيدتي .. 

احترت و احتارت فيّ النفس 

لم أعد أنا ذلك الإنسان .. 

كلما أمعنت النظر في المرآة 

لم أعد أرى شخصي كما عُوهِدتُ 

يخجل مني ذلك الذي كنته أنا  

يوما في أحد الأزمان .. 

كوني صرت كائنا شفافا 

أرى من خلاله انعكاس الأشياء 

من أكبرها إلى أصغرها 

الموضوعة زينة أرضا 

و المنمقة خلفي كل الجدران .. 

لو كنت أعلم أن للحب مفعولا 

بهكذا سحر يدفعني يضيعني 

بين بساتين الأشواق 

لكنت تبرعت بقلبي لأحد المشافي 

و لعشت مرتاح البال 

و لنعمت بأجمل و أحلى إطمئنان .. 


كلما اقتنيت لك سيدتي ..

باقة من الورد تضرعت الرحمان 

بأن ينشر رحمته

و أن يلهم حسانه التعقل و التفهم 

و أن يطيل عليهن 

نعمة الصبر و السلوان .. 


قضيتي سيدتي .. 

قضية بحجم هالة باقة الورد 

لا تذبل و لا تموت 

كأنها تنبعث من جديد 

كلما لامستها 

أو استنشقت لديها العبير 

قضية هي أخطر قضية 

قضية إدمان .. 

حاولت التملص لكنه الإفتتان 

إن الزهر و الورد قدري 

و ليس لي منه بدا 

كطفل يمارس غواية الإحتضان .. 

فطن اقتراب موعد الفطام 

علم كون غذاءه لن يقتصر فقط اللبن 

بل سيعرف التنوع و معه أنواع ألبان .. 

سأظل على عادتي 

و لن أجرح قلبا محبا يغار 

أوليس الحب خزان أجر و ثواب

تكفيني أنت ملاك بوصلتي في رحمتي 

تكفيني أنت رمز الإباء 

سليلة الحسن سيدة الحسان .. 

حتى و إن ظل قدرك يشاكس قدري 

لن أتوقف عن ابتياع باقتك 

و أضعها في مكانها إلى أن تظهري 

مهما طالت مسافة البعد 

فعودتك قدري و قدرك 

سطرت في البعد البعيد 

منذ غابر الأزمان ..  


💐 همسات عبر الأثير 💐


- الهمسة الثانية و الثلاثون. 


مصطفى سليمان / المغرب.


تعليقات

المشاركات الشائعة