مدينة الموت /ادريس الصغير
<مدينة الموت>
مدينة على شاطيء اللَهب، تحترق بنار
ذات وقود..
(ميانمار، روهنيجيا)
َتَنتظِرُ في شموخٍ، ملك الموت له دورٌ،
ولهم معه موعد،
والطفل النحيف، في خندقهِ، مرفوع الهامة
مثل النغر، يلحد
أشواك السلان، دامية براثينها، وخزٌ في لحم الروهنيجيا، يَصْهد
ورضيعهم، إذْ ما بقى حيا، تراه لقاتله، خانعا يتودد
زنازنهم باردة كالجليد، ليس لها أرقامٌ. ؟
وليس لها عنوان!
ليس فيها فِراشٌ، ليس فيها غير دلو، وأصفاد
تنتظرهم مقْصلةٌ، وجلاد،
وجرحهم الأسمر الصامت،
يشذو للضمير الميت،
عله يشق الدوج،
يذوبون كالفتيل، في زحام الفوضى، مسافرون دون
وجهة؟، وشيخ معهود لمنيته، ولسجاده متفقد
دمائهم ممزوجة بالخوف، يحاكون ذاكرة، وأياما سود
الروهنيجيا تاريخٌ، أكله الزلزل، والعربي القواد
لأمريكا مصفق، ومغرد
تبت يدا، مسعورة وتب، تبت يدا، أشعلت نار الروهنيجيا، في خندق موقود
تبت أمة، تغرق في العار، كبلتها الأحقاد
وطال بها الأمد
والوهم الجميل، كأغنية بنو له، من الزجاج وطنا وديرا ومعبد
تبكي الروهنيجيا، في غياهب الظلام، والوجدُ
يمسح عن وجه الخوف، غبار الجبن، لعل بيادقنا لها تمتد
مدينة الرعب مصلوبة، على الشمعدان، تذوب وتحترق، كما الشمعدان يذوب، لا أحد يعبه لاأحد يندد
مدينة من حرير الشمس تنمو، وتولد
يستريح على راحها التعب تكبر في أدغالها الأمجاد
ميانمار اسمها، وشكلها، وجهها هويتها، وهوائها،
وشمسها،وشعبها الشهيد، مفقود، مفقود
يسبح الحمام ،في ضوء الصباح، هديله .
يرتل آيات ،التحرير البعيد
لما الروهنيجيا هجروا، وصاروا بلا وطن،
بلا وجه، بلا زمن
لما هاجروا، ووشم الحبال، على أرجلهم والحديد
بين الرصاصة، والرصاصة، مسافة وسفر طويل
وليل، وبحر، وقمر، وأزهارُ ،وأطفال
يكتبون الدرس، بدماء من رحلوا
وتركوا أشيائهم، وذاكرتهم المبعثرة، في مزابل التاريخ
بين الرصاصة،والرصاصة
ذبحوا، حرقوا، قتلوا
هنا سلبت إرادتهم، هنا شردوا،هنا دمروا
بقلم إدريس الصغير الجزائر



تعليقات
إرسال تعليق